جلال الدين الرومي
384
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
الجوارح تدرب على الصيد ، وتستأنس بحيث تلبى دعاء صاحبها ، وتقف فوق ساعده . وكانت هذه الرياضة منتشرة بين ملوك العلام الاسلامي في القرون الوسطى . وقد استخدم جلال الدين الباز هنا رمزا لحسام الدين . أما قوله : « فليكن ساعد الملك مسكنا لهذا الباز » ، فمعناه : لتكن قوة الله مؤيدة لهذا الباز الروحي حسام الدين ويكثر في شعر جلال الدين استخدام نداء المليك للباز رمزا لنداء الله الروح . وأما قوله : « وليبق هذا الباب مفتوحا . . . » فالباب هنا يقصد به السبيل إلى عالم الروح . والشاعر يلتمس هنا بقاء ذلك الباب مفتوحا حتى الأبد . ( 10 ) الهوى والشهوة هما اللذان يغلقان السبيل أمام الانسان ، ويحولان بينه وبين التأمل الروحي ، وهما اللذان يحرمان الانسان من تذوق لذات الروح . وقد رمز بالشراب إلى لذات الروح . ( 11 ) اتنقل الشاعر هنا إلى تصوير لذات الحس وأثرها على الروح ، فعبر عن ذلك بصور فنية . فالفهم والحلق هما الرباط الذي يحجب العالم الروحي عن العين . وهذا التعبير الموجز ينطوى على مضمون واسع . فالفم والحلق رمز للتعلق بلذات الحس . والتعلق بتلك الملاذ معناه اغلاق السبيل أمام التأمل الروحي . وغنى عن البيان أن الفم والحلق لا يعنيان مجرد الغذاء الضروري ، وانما المقصود بهما النهم ، ذلك النهم والاسراف في المتع الحسية ، وما ينطوى عليه من تبلد الاحساس الروحي . ( 12 ) تعبيره عن الفم بأنه فوهة النار تشبيه للفم بالجحيم . فالنهم الجشع لا يشبع مهما نال من حظ مادي ، بل يبقى على الدوام في تطلع إلى المزيد . وهكذا جهنم . قال تعالى : « « يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل مزيد » . ( ق ، 50 : 30 ) . أما قوله بأن الدنيا شبيهة بالبرزخ ، فصورة مستوحاة من البرزخ